محمد باقر الملكي الميانجي

44

مناهج البيان في تفسير القرآن

الأعمال الصالحة مع إنكارهما أو إنكار أحدهما . ثمّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من أفضل فرائض اللّه سبحانه . والفرق بينهما وبين سائر الفرائض ، أنّهما كاشفان عن أعلى درجات الإيمان ، فإنّ الآمر والناهي لا يرضيان أن يهتك الجاهلون والغافلون ، جلال اللّه وعظمته . وكذلك لا يرضيان أن يعصى اللّه في أرضه ، فهما يذبّان عن حريم اللّه سبحانه ويدافعان عن حرماته . ولا يخفى أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما فيهما من الخشونة والصلابة في مقابلة العصاة والمتمرّدين ، يحتاجان إلى المعونة والصبر والحلم . قوله تعالى : « وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » . ( 114 ) قال في مجمع البيان 2 / 488 : والفرق بين السرعة والعجلة ، أنّ السرعة هي التقدّم فيما يجوز أن يتقدّم فيه ؛ وهي محمودة ، وضدّها الإبطاء ؛ وهو مذموم . والعجلة هي التقدّم فيما لا ينبغي أن يتقدّم فيه ؛ وهي مذمومة ، وضدها الأناة ؛ وهي محمودة . والخيرات يمكن أن يراد منها مطلق الأعمال الصالحة الحسنة ، إلّا أنّ الظاهر منها بقرينة موارد استعمالها هو النفع الواصل إلى الغير كما أن الظاهر من الشرّ في أعمال الإنسان هو الضرر الواصل إلى الغير ، فيكون المراد من الخيرات ما يعملون من أمور البرّ الماليّة ومسارعتهم ومبادرتهم إليها . ثمّ إنّ صرف المال في الأمور الخيريّة من أشق الأعمال على النفس فيحتاج إلى مجاهدة بالغة كافية كي تعتاد النفس على هذه الطاعة . وفي التعبير بالفعل المضارع إشعار باستمرار هذه الأعمال الصالحة منهم وكونها ملكة راسخة وثابتة في نفوسهم . ذلك من فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وأنبل من جميع ما ذكر ، تنويهه تعالى بهم وتسجيله سبحانه لهم بقوله : « وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » . فحقيق لهم أن يرفعهم اللّه سبحانه وينوّه بأسمائهم ونعوتهم . قوله تعالى : « وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » . ( 115 ) من يعمل صالحا وخيرا لا يكون مكفّرا عند اللّه سبحانه فإنّ اللّه شكور